أبي خلف سعد الأشعري القمي

58

كتاب المقالات والفرق

كلها وابطلوا النكاح والطلاق ، وزعموا أن النكاح باطنه مواصلة أخيك المؤمن ، فإذا وصلته فقد نكحته ، والصداق ان تطلع أخاك المؤمن على ما عندك من العلم والمعرفة ، والطلاق ان تعتزل اضدادك المقصّرة ولا تطلعهم على امرك ، وان المرأة بمنزلة الريحانة النابتة تقلعها إذا اشتهيت فإذا شممتها حييت بها أخاك المؤمن . وجعلوا امتحان الناس بينهم على آيات من كتاب اللّه تأوّلوها فيما يمتحن به بعضهم بعضا ويمتحنون بها المسترشد الطالب لمذاهبهم قول اللّه في الدين يا أيّها الّذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل « 1 » ، فإذا جاء [ b 54 F ] مسترشد فلا تطلعه على أمرك حتّى تأنس منه رشدا ، وتأوّلوا في ذلك قول اللّه : ولا تؤتوا السّفهاء أموالكم الّتي جعل اللّه لكم قياما « 2 » ، إلى قوله : فان آنستم منهم رشدا « 3 » فانبذ إليه الشيء فهو الكاتب بالعدل ، فإذا عرفت منه صحّة الطلب وآنست منه الرشد فخذ رهانه كما قال اللّه : فرهان مقبوضة فان آمن بعضكم بعضا فليؤدّ الّذي ائتمن أمانته وليتّق اللّه ربّه ولا يبخس منه شيئا « 4 » ، والرهان أن يشرب الخمر على الاستحلال لها فإذا شرب فاعرض عليه معرفة باطن الصلاة فإذا عرف باطن الصلاة وهو معرفة الولي واقرّ « 5 » به فاعرض عليه المؤاساة فان هو جعلك شريكه في جميع ما يملكه وانّه ليس بشيء من ملكه أولى عنك فأخرج إليه الوعاء وليخرج إليك وعاءه فليطأ ما [ a 64 F ] عندك ولتطأ ما عنده فإن لم يكن له أهل أو بنت أو أخت أو قرابة ذات رحم فذلك هو الرّهان المقبوضة ، فاتّق اللّه ربّك حينئذ ولا تبخسه دينا ولا دنيا فهو أخوك وشريكك . 112 - وقال هؤلاء بالتناسخ على خلاف غيرهم من الغلاة وذلك انهم زعموا

--> ( 1 ) القرآن 2 : 282 . ( 2 ) القرآن 4 : 4 . ( 3 ) القرآن 4 : 5 . ( 4 ) القرآن 2 : 283 . ( 5 ) كذا ، والصحيح : اقرار به .